علي العارفي الپشي

30

البداية في توضيح الكفاية

ما يصدر عن المكلف بالقصد وإذا لم يكن اختياريّا فلا يعقل أن يكون القطع بالوجوب ، أو الحرمة من جهات الحسن ، أو القبح عقلا . ومن مناطات الوجوب ، أو الحرمة شرعا ، فلا توجد صفة اختيارية موجبة للحسن الصدوري ، والقبح الصدوري عقلا وللوجوب والحرمة شرعا . قوله : ان قلت إذا لم يكن الفعل كذلك فلا وجه لاستحقاق العقوبة . . . فإذا كان الفعل المتجري به بعنوان معلوم الخمرية غير اختياري ، كما ذكر وجهه ، فلا وجه حينئذ لاستحقاق المتجري الذم في الدنيا والعقاب في العقبى ، إذ ما وقع لم يقصد لأنّه وقع شرب مقطوع الخمرية من المتجري . وهو غير مقصود له ، إذ مقصوده شرب الخمر بما هو خمر : لا بما هو مقطوع الخمرية ، وما قصد لم يوقع ، إذ وقع في الخارج شرب الماء لا شرب الخمر كان مقصودا له فكان العقاب على مخالفة القطع على الأمر الذي ليس بالاختيار ، وهو فاسد عقلا ، وممنوع شرعا ، وقبيح عرفا . أجاب المصنّف قدّس سرّه بقوله : قلت العقاب في التجري انّما يكون على قصد العصيان والعزم على الطغيان وهما ناشئان من سوء السريرة . وصادران منه بالاختيار لا على الفعل الصادر منه بلا اختيار ، وهو شرب مقطوع الخمرية ، كما سيأتي هذا إن شاء اللّه تعالى . كما أن الثواب في الانقياد انّما يكون على قصد الطاعة وهو ناشئ من حسن السريرة لا على الفعل الخارجي الصادر منه بلا اختياره . قوله : ان قلت إن القصد والعزم انّما يكونان من مبادئ الاختيار . . . ولا ريب في أن لاختيار الفعل مقدّمات ، وهي عبارة عن خطور الشيء في النفس ، ثم الميل وهيجان الرغبة إليه ، ثم الجزم ، وهو التصديق بفائدته ، ثم العزم والقصد ، وهو الشوق الأكيد المسمّى بالإرادة المستتبع لحركة العضلات نحو الفعل ونحو اختياره خارجا .